ابن حمدون

197

التذكرة الحمدونية

يا قاسم ما خبر الجبل ؟ قال : خراب يباب اعتوره الأكراد والأعراب ، قال : أنت سبب خرابه وفساده ، فان ولَّيتك إياه ، قال : أعمره وأصلحه ، فقال بعض من حضر : أو غير ذلك ، فقال أبو دلف : وكيف يكون غير ذلك وأمير المؤمنين يزعم أني ملكته فأفسدته وهو عليّ ، أفتراني لا أقدر على إصلاحه وهو معي ؟ فقال الشيخ : إن همته لترمي به وراء سنّه مرمى بعيدا ، وأخلق به أن يزيد فعله على قوله ، فقبل الرشيد قوله [ 1 ] وولاه ، وأمر بأن يخلع عليه ، فلما خرج أبو دلف سأل عن الشيخ فقيل له : هو العبّاس بن الحسن العلويّ ، فحمل إليه عشرة آلاف دينار وشكر فعله ، فقال له العباس : ما أخذت على معروف أجرا قطَّ ، فاضطرب أبو دلف وقال : إن رأيت أن تكمل النعمة عندي وتتمّها عليّ بقبولها ، فقال : أفعل ، هي لي عندك ، فإذا لزمتني حقوق لقوم يقصّر عنها مالي صككت عليك بما تدفعه إليهم إلى أن أستنفدها ، فقنع بذلك أبو دلف ، فما زال يصك عليه للناس إلى أن أفناها من غير أن يصل إلى العباس درهم منها . « 472 » - روي أنّ شيخا أتى سعيد بن سلم وكلَّمه في حاجة وما شاه ، فوضع زجّ عصاه التي يتوكأ عليها على رجل سعيد حتى أدماها ، فما تأوّه لذلك ولا نهاه ، فلما فارقه قيل له : كيف صبرت منه على هذا ؟ قال : خفت أن يعلم جنايته فينقطع عن ذكر حاجته . « 473 » - مرّ عبد العزيز بن مروان بمصر فسمع امرأة تصيح بابنها : يا عبد العزيز ، فوقف وقال : من المسمّى باسمنا ؟ ادفعوا إليه خمسمائة دينار ، فما ولد

--> « 472 » المستجاد : 180 ونثر الدر 7 : 139 ( تونس ) وعين الأدب والسياسة : 177 - 178 ونهاية الأرب 3 : 207 . « 473 » البصائر 2 / 2 : 709 ( 9 رقم : 336 ) ونثر الدر 7 : 139 ( تونس ) .